السيد محمد حسين فضل الله
34
من وحي القرآن
فكيف يمكن أن تدبّ فيها الحياة من جديد ويكسوها اللحم ؟ إنها فرضية لا تخضع للقبول الذهني ، في ما نألفه من الأشياء التي عشنا تجربتها في الحياة ، ولكن ، إذا كان هذا الأمر صحيحا ، فكيف نواجه الموقف ، ونحن على ما نحن عليه من الكفر بالرسول وبالرسالة وباليوم الآخر ؟ قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ أي رجعة يخسر فيها الإنسان مصيره . وقد يكون هذا الكلام واردا على سبيل الاستهزاء ، وربما كان لونا من ألوان الحيرة الذاتية التي قد يخضع لها الإنسان عندما يفرض الاحتمال نفسه على الفكر والشعور . وينطلق المنطق القرآني ليردّ عليهم ، فما هي قيمة كل هذا الاستبعاد أمام قدرة اللَّه الذي لا يحتاج إلى أيّ جهد في إعادتهم إلى الحياة ؟ ! فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ تدفعهم وهم أموات إلى الحياة الجديدة ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ مجتمعون على الساهرة ، وهي الأرض المستوية أو الخالية من النبات ، يتطلعون إلى الأفق الرحب أمامها ، بعد أن كانوا في رقادهم الطويل الميت البالي في بطن الأرض . وربما كان هذا قريبا من قول اللَّه سبحانه : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ]